لسان الدين ابن الخطيب
25
معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار
هذا الوزير وعبقرياته ، فيقول : « هو شاعر الدنيا ، وعلم الفرد والثنيا ، وكاتب العرض إلى يوم العرض ، لا يدافع مدحه في الكتب ، ولا يجنح فيه إلى العتب ، آخر من تقدم في الماضي ، وسيف مقولة ليس بالكهام ؛ إذ هو الماضي ، والا فانظر كلام الكتاب الأول من العصبة ، كيف كان فيهم بالإفادة صاحب القصبة ، للبراعة ، باليراعة ، وبه أسكت صائلهم ، وما حمدت بكرهم وأصائلهم ، المشربة بالحلاوة ، الممكنة من مفاصل الطلاوة ، وهو نفيس العدوتين ، ورئيس الدولتين ، بالاطلاع على العلوم العقلية ، والامتاع بالفهوم العقلية « 18 » » . كذلك يبدي النقاد الأجانب اعجابهم وتقديرهم لابن الخطيب ، وينوّهون في كثير من المناسبات بمنزلة الرجل العلمية والأدبية ، وما زالت آثاره محل دراستهم المستفيضة ، معينا لا يغيض ، ومنهلا بالمعارف يفيض . وفي طليعة هؤلاء النقاد الأجانب المستشرق الأسبانى ( سيمونيت Simonet ) حيث يقول : « ان ابن الخطيب قد خلّف لنا آثارا كثيرة ، في النثر والشعر ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والرحلات ، والبلاغة ، والشريعة ، والعلوم ، والأخلاق ، والدين ، والنبات ، والطب والبيطرة ، والموسيقى ، والفن الحربي ، والسياسة ، وكلها غنية في الابتكار والتعمق والرشاقة « 19 » » . وبهذه المناسبة نذكر أن المستشرق « سيمونيت » تناول بالتحقيق والترجمة المدن الأندلسية التي وصفها ابن الخطيب في كتابه « معيار الاختيار ، في ذكر المعاهد والديار » موضوع هذا الكتاب - كما أسلفنا في المقدمة - على نحو ما سنفصل القول عنه في الباب الثالث ، عند حديثنا عن قيمة مؤلفه هذا من الناحيتين التاريخية والأدبية .
--> ( 18 ) المقرى « أزهار الرياض ، في أخبار القاضي عياض » ج 1 ص 191 . ( 19 ) F . J . Simonet . Discripcion Del Rieno de Granada , Sacada Del Los Autores Arabigos .